الدولار بـ332 ألف ريال.. العملة الإيرانية تتراجع لأدنى مستوياتها

شهدت العملة الإيرانية اليوم انخفاضا غير مسبوقا حيث هوت إلى أدنى مستوى لها في تاريخها؛ وذلك لتأثرها بالعقوبات الأمريكية المفروضة عليها، في ظل ما وصلت إليه محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

وأشارت وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية في تقرير صدر عنها اليوم إلى أن تجار العملة في طهران استبدلوا الدولار بـ332 ألف ريال، حيث شهد عن أمس وكان يستبد بـ 327.5 ألف ريال،أي بزيادة نسبتها 4.4 في المائة بالمقارنة لما جاء في شهر يونيو حيث استبدل الدولار بـ 318 ألف ريال.

الاقتصاد الإيراني وانسحاب الولايات المتحدة

وتأثر الاقتصاد الإيراني بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، كما أعادت واشنطن فرض عقوباتها على قطاعي النفط والبنوك في إيران خلال الفترة الماضية.

وأكد الخبراء على أنه هناك احتمالات مخيفة سوف تلحق بالاقتصاد الإيراني، ما يتسبب بدوره في انعكاسات سلبية ومباشرة على المواطن وظروفه المعيشية.

تحذيرات سابقة لتفاقم الأزمة الاقتصادية

وتسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية في دفع بالخبراء الاقتصاديين إلى إطلاق تحذيراتهم إلى النظام الحاكم، فقد تم إصدار بيانا مشتركا فيه 61 خبيرا اقتصاديا للتحذير من مغبة استمرار إدارة الأمور الاقتصادية للبلاد بالشكل الحالي.

وتفاعلت الصحف مع البيان الذي أصدره الخبراء الاقتصاديون بشكل مختلف في إيران، فبعضها تعامل معه بشكل واقعي واعتبروه ناقوس خطر أمام البلاد، وأنه يجب على الحكومة إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية الأخيرة التي عرفت باسم “العملية الجراحية” للاقتصاد الإيراني.

فيما شهدت بعض الصحف هجوما على الخبراء الاقتصاديين الذين أصدروا البيان ووصفتهم بأنهم من مؤيدي حكومة روحاني السابقة، وأن أولئك هم السبب الرئيس في وصول البلاد إلى الوضع الراهن.

بينما اهتمت بعض الصحف بإعلان طهران توقيعها على وثيقة تعاون استراتيجي بينها وبين فنزويلا لمدة 20 عامًا، وذلك خلال زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لطهران.

لذا اعتبرت الصحف الأصولية الوثيقة الطريق الأمثل للمقاومة إلا بينما سخرت منها. صحف أخرى، باعتبار أن إيران وفنزويلا بلدين غارقان في أمواج من التضخم، ومقاومة كل منهما تقتصر على رفع الشعارات الحماسية والظهور في شكل المتصلين ضد الولايات المتحدة الأميركية.

وثيقة تحذيرية

واعتبر الخبراء البيان بمثابة وثيقة تحذيرية من نسب التضخم الكبيرة في إيران واحتمالية ارتفاعها، حيث أكد الخبراء على أن أوضاع البلاد الاقتصادية أصبحت هشة للغاية، وسط إصرار الحكومة على إلغاء الدعم عن السلع الأساسية ما قد يؤدي إلى نفاد صبر الشعب ووقوع انفجار اجتماعي.

وأعاد الخبراء جذور المشكلة الاقتصادية إلى تدابير المسؤولين عن الحكم في الأمور السياسية بإيران، مشيرين إلى ضرورة خلق تغيير في شكل إدارة البلاد.

وأكدوا أنه لخروج البلاد من الحالة الاقتصادية والاجتماعية المتردية الغارقة بها يجب إجراء إصلاح للسياسة الخارجية، وأما عن الدول المجاورة فلابد من اعتماد سياسة سلام وتعاون، وداخلية على النظام النظر لمطالب الشعب المعيشية، والارتقاء بمكانة الدولة عالميا.