الإفتاء توضح حكم التلفظ باسم الله-عز وجل- في المرحاض

يختلط على كثير من الناس أمر ذكر اسم الله -عز وجل- في الخلاء، فهم لا يدرون على وجه اليقين حُرمة الأمر من كراهيته، حيث أن المرحاض هو مخصص فقط لقضاء الحاجة وللنظافة الشخصية، وفي هذا السياق سوف نتعرف سويا رأي دار الإفتاء في أمر ذكر اسم الله في الخلاء، وهل الأمر متوقف فقط على الكراهية، أم أنه يذهب بعيدا إلى حد التحريم، حتى لا يقع المسلم في محظور أو مكروه.

تم سؤال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ أحمد ممدوح أثناء لقاء تلفزيوني سابق على الهواء مباشرة حول حكم التلفظ باسم الله -عز وجل- في الخلاء، ليوضح الشيخ “ممدوح” أن المراحيض لم تعد اليوم كما عهدها السابق، فهي صارت أكثر تطوراً ونظافة، ولا تتوقف فيها النجاسة بشكل أطول، فهي تعمل على التخلص من النجاسة أول بأول، ولكنها على كل حال تظل مكان مخصص لقضاء الحاجة، ومن هنا يكره ذكر اسم الله فيها، لربما لا تخلو المراحيض من النجاسات.

وحسم الشيخ الأمر قائلاً:

التلفظ باسم الله في الحمام مكروها.

مستدلا الشيخ أحمد ممدوح بالآية القرآنية التالية:

{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

مُضيفا:

الإنسان إذا ذكر الله تعالى فى الحمام فلم يكن قد ارتكب حراما وإنما ارتكب مكروها لأنه مكان لا يليق مع اسم الله ولفظ الجلالة، فالأدب خير من الذهب، حيث أنه يفضل تجنب الذكر فى هذه الأماكن.

وعليه، فإنه يجوز للمسلم أن يتوضأ في الخلاء، لكنه لا يذكر اسم الله في التسمية قبل البدء في الوضوء، وذلك نظراً لكراهية الأمر، وتعظيما لاسم الله -جل شأنه-.

ولذكر الله في الحمام وجهان، أحدهما لفظي والآخر قلبي، وما كان لفظيا هو ما حرك الشخص فيه لسانه، وهذا له فيه الأجر، أما القلبي، فهو ما تدبره المرء بقلبه فقط وشرد فيه دون أن يتفوهه بلسانه، وهذا منقوص الأجر، لأن شرط الذكر تحريك اللسان به، وذهب العلماء إلى كراهية ذكر الله لفظيا في الخلاء، لكونه موضع نجاسة وإن بدا نظيفا، ولا بأس بالذكر القلبي، لطالما لم يتفوه به المرء.

وفي سياق مشابه للرجل الجنب، قيل في حكم ذكرهم لاسم الله -جل شأنه- أثناء الجنابة:

قال النووي :

اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 4 / 103 ) .

قال ابن المنذر في الأوسط :

وقال عكرمة لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه .

“الأوسط ” ( 1 / 341 ) .

وأوضحت اللجنة الدائمة :

من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام ، بأن يقول قبل الدخول : ” اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ” ، ولا يذكر الله بعد دخوله ، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول .

“فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 93 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :

الذِّكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان ، في الحمَّام وغيره ، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه : ذكر الله باللسان تعظيماً لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام ؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم ، وسنة مؤكدة عند الجمهور .

وإلى هنا نصل إلى ختام مقالنا على موقع سعودية نيوز بعد أن قمنا بعرض لكم من خلال مقالنا هذا رأي دار الإفتاء المصرية في حكم التلفظ باسم الله-عز وجل-في المرحاض، وهل الأمر مكروه فقط، أم ذهب لحد التحريم.



قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد