الأحكام الفقهية الخاصة بإفطار شهر رمضان عمداً

لا شك أن صيام شهر رمضان فرض وواجب، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، إذا لا يجب أبدا أن يترك المسلم السوي صيام الشهر الجليل عمداً وبدون عذر، لذا في هذا المقال سوف نعرض الأحكام الفقهية التي تنص على الإفطار في شهر رمضان بدون عذر لذلك، حيث ورد ذلك في حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “قال الله عز وجل كل عمل ابن ادم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه”.

حكم الافطار في رمضان بدون عذر:

كما ذكرنا مسبقاً أن صيام شهر رمضان الفضيل هو فرض على كل مسلم ومسلمة، وهو ركن هام من أركان الإسلام الخمسة، وتركه بدون عذر هو ذنب عظيم بلا شك، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا“.

حكم إفطار البالغين الذين يملكون القدرة على الصيام:

ترك صيام شهر رمضان المبارك دون عذر هو من أعظم الذنوب التي قد يجنيها العبد على نفسه، وهو ظلم كبير له، قد أوقع العبد نفسه في شباكه، حيث أنه لم يتعذر بالأعذار الشرعية التي أباح الله تعالى فيها الفطر، مثل السفر، المرض، الحيض، وما غير ذلك، إذ أن الأمر يبلغ حد كبائر الذنوب.

آراء أهل العلم في حكم الافطار في رمضان بدون عذر:

رأي علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:

“إفطار المكلف في نهار رمضان من كبائر الذنوب، إذا كان بغير عذرٍ شرعي”.

رأي ابن حجر الهيتمي:

“الكبيرة الأربعون والحادية والأربعون بعد المائة: ترك صوم يوم من أيام رمضان، والإفطار فيه بجماعٍ أو غيره، بغير عذر من نحو مرضٍ أو سفر”.

رأي الشيخ ابن عثيمين عن حكم الافطار في رمضان بدون عذر:

“الإفطار في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون الإنسان به فاسقًا، ويجب عليه أن يتوب إلي الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره”.

ما عقاب الإفطار في رمضان بدون عذر؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “إذا أفطر في رمضان مستحلًا لذلك، وهو عالم بتحريمه، استحلالًا له وجب قتله، وإن كان فاسقًا عوقب عن فطره في رمضان، بحسب ما يراه الإمام، وإن كان جاهلًا عُرّف بذلك”.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “بينما أنا نائمٌ أتاني رجلان فأخذ بضَبعي فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا اصعَدْ فقلتُ إنِّي لا أُطيقُه فقال إنَّا سنُسهِّلُه لك فصعِدتُ حتَّى إذا كنتُ في سواءِ الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدةٍ قلتُ ما هذه الأصواتُ قالوا هذا عُواءُ أهلِ النَّارِ ثمَّ انطلق بي فإذا أنا بقومٍ معلَّقين بعراقيبِهم مشقَّقةٌ أشداقُهم تسيلُ أشداقُهم دمًا قال قلتُ من هولاء قال الَّذين يُفطِرون قبل تَحِلَّةِ صومِهم”.

كيفية التوبة من هذا الذنب:

قال الشيخ ابن باز: “من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر شرعي فقد أتي منكرًا عظيمًا، ومن تاب، تاب الله عليه، فعليه التوبة إلى الله بصدق، بأن يندم على ما مضى، ويعزم ألا يعود، ويستغفر ربه كثيرًا، ويبادر بقضاء اليوم الذي أفطره”.

حكم الصيام نيابة عن الذي أفطر بدون عذر بعد مماته:

قال المختصون من أهل العلم في الأحكام الفقهية أن من مات وعليه قضاء شهر رمضان دون عذر شرعي له، لا يجوز أن ينوب شخص آخر الصيام عنه، إذ أن صيام شهر رمضان المبارك هو من العبادات الذاتية، التي يجب على العبد أن يؤديها بنفسه، أما من مات مفطرا لشهر رمضان المبارك وهو في عذر شرعي كالمرض ونحوه، يجوز أن يقضي عنه أهله ما فطر من أيام، وفقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من مات وعليه صيام صام عنه وليه”.



قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد